تحياتي الزميلة ملكة الخيال،

تعالي نأخذ ترتيب سير الأمور المذكورة في سفر القضاة الإصحاحات الثلاثة الأخيرة منه (19 – 21) ، وسنبدأ بقضية سكان جبعة!
لسبب تعرض صاحب البيت لقوة أكبر بكثير من تمكنه المقاومة، اضطر ضيفه اللاوي أن يضحي بسريته (كأنثى) عن أن يحدث في إسرائيل قباحة أكبر أيضاً بالإستسلام للمثلية الجنسية.
بعد نشره للخبر إلى كل أسباط إسرائيل، قرر الجميع التجاوب بناء على المطلب الإلهي المعطى لموسى:
"إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولاً
قد خرج أناس بنو لئيم (لا خير فيهم) من وسطك وطوحوا سكان مدينتهم قائلين: نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها
وفحصتَ وفتشتَ وسألتَ جيداً وإذا الأمر صحيح وأكيد قد عـُمـِل ذلك الرجس في وسطك
فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف" – تثنية 13 : 12 – 15.
تجمع الآن 400.000 مقاتل من كل أسباط إسرائيل ضد مقاتلي سبط بنيامين البالغ عددهم 26.700 والذين رفضوا تسليم المذنبين:
"فالآن سلموا القوم بني بليعال (الرجال الذين لا خير فيهم) الذين في جبعة لكي نقتلهم وننزع الشر من إسرائيل. فلم يرد بنو بنيامين أن يسمعوا لصوت إخوتهم بني إسرائيل" – قضاة 20 : 13.
في هذه الحالة اضطرت الأسباط أن تلجأ للقتال من أجل تطهير أرضهم من ذلك الذنب. وكما تعلمين، فإن سكان الأرض الأصليين جرت إزالتهم بواسطة بني إسرائيل بسبب شرور وقباحات تشمل هذا النوع. إذاً فإجراءهم كان صائباً ومنسجماً مع الترتيب الإلهي.
الآن اتحدوا جميعاً بقسَم أن يشاركوا في إزالة ذلك الشر من إسرائيل. وكانت صرامة القسَم على أنفسهم أن مـَن لا يشارك معهم في إزالة تلك القباحة من إسرائيل سيـُعتبـَر هو أيضاً مذنباً ويستحق الموت:
"وقال بنو إسرائيل: من هو الذي لم يصعد في المجمع من جميع أسباط إسرائيل إلى الرب؟ لأنه صار الحلف العظيم على الذي لم يصعد إلى الرب إلى المصفاة قائلاً يمات موتاً" – قضاة 21 : 5.
كما وأن القسَم شمل أمراً آخر وهو: قطع عهد على أنفسهم أن لا يعطوا بناتهم زوجاتاً لبني بنيامين:
"ورجال إسرائيل حلفوا في المصفاة قائلين: لا يسلم أحد منا ابنته لبنيامين امرأة" – قضاة 21 : 1.
الحكم كان بحسب التوصيات الإلهية في التوراة (تثنية 13 : 12 – 15). يعني الإزالة التامة لهم ولكل ممتلكاتهم وحتى لبهائمهم:
"ورجع رجال بني إسرائيل إلى بني بنيامين وضربوهم بحد السيف من المدينة بأسرها حتى البهائم حتى كل ما وُجـِد وأيضاً جميع المدن التي وُجـِدت أحرقوها بالنار" – قضاة 20 : 48.
بعد القتال والتخلص من كل سبط بنيامين المذنب بتلك القباحة، بقي من البنيامينيين المشردين ما يقارب الـ 600 رجل.
كي لا يباد أحد أسباط إسرائيل الـ 12 من بينهم، ارتأوا أن يرحموا هؤلاء الباقين كي يتمكنوا من تنمية السبط ثانية. إلا أن المشكلة الآن تزويجهم. والزواج ببنات الأسباط صار غير ممكن بسبب القسَم. ولذلك قاموا بالتحري ليروا مـَن من الأسباط لم يشارك لا في القتال ولا في القسَم. واكتشفوا أن سكان يابيش جلعاد لم يكونوا بينهم. (مدينة شرقي نهر الأردن بقليل وجنوبي بحر الجليل بحوالي 35 كم).
"وقالوا: أي سبط من أسباط إسرائيل لم يصعد إلى الرب إلى المصفاة؟ وهوذا لم يأتِ إلى المحلة رجل من يابيش جلعاد إلى المجمع" – قضاة 21 : 5 و 8.
وتجاوباً مع القسَم الذي عملوه بأن مـَن لا يشاركهم القتال سيـُعتبـَر مذنباً ويستحق الهلاك، صار سكان يابيش جلعاد مذنبين. وهكذا رتـّبتْ بقية الأسباط التخلص منهم صغاراً وكباراً:
"فأرسلتْ الجماعة إلى هناك اثني عشر ألف رجل من بني البأس، وأوصوهم قائلين: اذهبوا واضربوا سكان يابيش جلعاد بحد السيف مع النساء والأطفال" – قضاة 21 : 10.
ومن هناك جرى العفو عن حوالي 400 فتاة عذراء لإعطائهنّ لبقية رجال بنيامين كزوجات. إلا أنه بقي حوالي 200 رجل بحاجة إلى زوجات أيضاً. فجرى الاقتراح أن يقوموا بخطف بعض البنات الراقصات المحتفلات بالعيد في مدينة شيلوه القريبة منهم. وبإجراء الخطف لا يقع أحد الأسباط تحت ذنب القسَم واللعنة على مـَن يعطي بناته طوعاً لبني بنيامين. وهكذا جرى حل المشكلة. ورجعت الأسباط كل إلى بيته.
=====
بالنسبة لما جرى مع شمشون في الإصحاح الرابع عشر من سفر القضاة، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الفلسطينيين آنذاك (الفلستيين) كانوا يتوزعون على عدة مناطق يهدف بني إسرائيل إخلاءها منهم ليرثوها مكانهم كجزء من الأرض الموعود بها. إذاً في هذه الحالة لا يجب أن نحسب عدد الموتى منهم، إذ أنه محكوم عليهم إلهياً بالزوال. هذا بالإضافة إلى أنهم - بحسب شهادة سفر القضاة، كانوا أقوى من بني إسرائيل، وسيطروا عليهم وأساؤوا إليهم لمدة 40 سنة، إلى أن وُلـِد شمشون ليريح شعبه منهم ومن وطأة ضغوطهم:
"ثم عاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب. فدفعهم الرب ليد الفلسطينيين أربعين سنة" – قضاة 13 : 1.
التدخل الإلهي في حياة شمشون دفعه ليقع في حب امرأة منهم. ويبدو بأن الإله عمل ذلك كي يجعله يجد أسباباً لإذلالهم:
"ولم يعلم أبوه وأمه أن ذلك من الرب، لأنه كان يطلب علة على الفلسطينيين. وفي ذلك الوقت كان الفلسطينيون متسلطين على إسرائيل" – قضاة 14 : 4.
النتيجة أن شمشون ذهب إلى مدينة رئيسية من مدنهم (أشقلون أو عسقلان العصرية) ليضرب منهم 30 رجلاً كي يفي بدينه ووعده لكاشفي الأحجية.
لماذا اختار شمشون أن يذهب كل تلك المسافة من تمنة إلى أشقلون كي يبحث عن الـ 30 قميصاً؟ لماذا لم يختـَر منطقة أقرب؟ لا يحدد لكتاب المقدس إلا سبباً واحداً وهو: أن الأمر جرى بدفع روح الله:
"و
حـَلَّ عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم وأعطى الحلل لمظهري الأحجية. وحمي غضبه وصعد إلى بيت أبيه" – قضاة 14 : 19.
إذاً نعود ونذكـّر بأن حياة الفلستيين لم تكن ذات قيمة لدى الله ولدى الإسرائيليين. فأرضهم كانت في طريقها ليرثها الإسرائيليون كبقية أراضي الشعوب التي أخضعوها وورثوها.